رمضان خميس الغريب
163
الإمام محمد الغزالي ( جهوده في التفسير وعلوم القرآن )
آراء العلماء في الآية الكريمة : يرى الدكتور مصطفى زيد : أنه لا يسوغ ادعاء النسخ على قوله تعالى : لا إِكْراهَ فِي الدِّينِ لأنه عام في نفى الإكراه وهو خبر لا يقبل النسخ ولأنه إن أريد به النفي لا يعارض الأمر بالقتال من حيث إن غاية القتال ليست هي الإكراه ويرى أن دعوى النسخ هنا مردوية عن ابن زيد وهو شديد الضعف لا يحتج به والسدى وقد وصفه ابن الجوزي بالتخبط وعن الضحاك وهو لم يلق ابن عباس ولم يسمع عنه وانتهى الشيخ إلى أن الآية تقرر مبدأ من المبادئ التي يعتز بها الإسلام في تاريخه الطويل وهو الدين الذي حرر العقل من ربقة الهوى وربأ بالعقل عن عبودية التقليد « 1 » . رأى الشيخ الغزالي في الآية الكريمة : يرى الشيخ الغزالي أن الآية هنا غير منسوخة وأن القول بنسخها جريمة علمية وتاريخية وأنه لم يقع في السيرة النبوية ولا في الخلافة الراشدة أن أحدا من الناس أكره على . الدخول في الإسلام ويستدرك على ذلك بأن القرآن الكريم أورد في موضع آخر ما يوضح هذه القضية في قوله تعالى : وَلَوْ شاءَ رَبُّكَ لَآمَنَ مَنْ فِي الْأَرْضِ كُلُّهُمْ جَمِيعاً أَ فَأَنْتَ تُكْرِهُ النَّاسَ حَتَّى يَكُونُوا مُؤْمِنِينَ « 2 » ثم يقول : ( والقول بنسخ الآية جهل غليظ وهو يشبه قول البعض إن الدعوة كانت في صدر الإسلام ثم نسخت بعد الغارة على بنى المصطلق ومعلوم أن الدعوة وظيفة الأمة الإسلامية ما بقي الليل والنهار فكيف ننسخ ؟ ولكن بعض البدو لا يزال يردد القول بنسخ الآية الكريمة مع تألق ضوء الحرية في كل حرف منها ويبدو أن بعض الناس لا يحسن العيش إلا قاطع طريق ) « 3 » .
--> ( 1 ) انظر النسخ في القرآن الكريم ، ج 2 ، ص 512 - 513 ، بتصرف يسير ، د . مصطفى زيد . ( 2 ) يونس آية 94 . ( 3 ) جهاد الدعوة ، ص 33 .